الغزالي

115

إحياء علوم الدين

منها من يحترز ، خيفة من القصور عن القيام بحقها وإلا فقد قال عليه الصلاة والسلام [ 1 ] « يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة » ثم قال « ألا كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » وليس من اشتغل باصلاح نفسه وغيره ، كمن اشتغل باصلاح نفسه فقط ، ولا من صبر على الأذى ، كمن رفه نفسه وأراحها ، فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل الله . ولذلك قال بشر . فضل علىّ أحمد بن حنبل بثلاث : إحداها انه يطلب الحلال لنفسه ولغيره . وقد قال عليه الصلاة والسلام [ 2 ] « ما أنفقه الرّجل على أهله فهو صدقة ، وإنّ الرّجل ليؤجر في اللَّقمة يرفعها إلى في امرأته » وقال بعضهم لبعض العلماء : من كل عمل أعطاني الله نصيبا ، حتى ذكر الحج والجهاد وغيرهما ، فقال له أين أنت من عمل الابدال ؟ قال وما هو ؟ قال كسب الحلال ، والنفقة على العيال . وقال ابن المبارك وهو مع إخوانه في الغزو : تعلمون عملا أفضل مما نحن فيه ؟ قالوا ما نعلم ذلك ، قال أنا أعلم ، قالوا فما هو ؟ قال رجل متعفف ذو عائلة ، قام من الليل فنظر إلى صبيانه نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه ، فعمله أفضل مما نحن فيه وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] من حسنت صلاته ، وكثر عياله ، وقلّ ماله ، ولم يغتب المسلمين ، كان معي في الجنّة كهاتين « وفي حديث آخر [ 4 ] » إنّ الله يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال « وفي الحديث [ 5 ] إذا كثرت ذنوب